عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
324
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
اللّه من بين أقرانك ؟ قلت لا يا رسول اللّه ، قال باتباعك لسنتى ، وخدمتك للصالحين ، ونصحك لإخوانك ، ومحبتك لأصحابي وأهل بيتي ، هو الذي بلغك منازل الأبرار ، وقيل : تعلق رجل بامرأة في بغداد فتعرض لها ، فأبت أن تمكنه من نفسها ، وكل من جاء ليخلصها منه طعنه بسكين معه ، وكان رجلا شديدا ، فبينما الناس حوله والمرأة تصيح في يده ، إذ مر بشر بن الحارث رضي اللّه تعالى عنه ، فدنا منه وحك كتفه بكتفه ، فوقع الرجل إلى الأرض وهربت المرأة ومضى بشر ، فدنا الناس من الرجل فإذا هو يرشح عرقا كثيرا ، فسألوه عن حاله ، فقال ما أدرى ، ولكن حك كتفي شيخ وقال : إن اللّه ناظر إليك وإلى ما تعمل ، فصعقت لقوله وهبته هيبة شديدة ، ولا أدرى من ذلك الرجل ؟ فقيل له ذاك بشر بن الحارث ، فقال واستوأتاه كيف ينظر إلى بعد اليوم ، وحمّ الرجل من يومه ومات يوم السابع ، رحمه اللّه تعالى . ( الحكاية السادسة والثمانون بعد الثلاث مئة عن النوري رحمه اللّه تعالى ) حكى أنه خرج أبو الحسين النوري رضي اللّه تعالى عنه من بيته ليلة ، فوجد حارسا قد تعلق برجل وامرأة خلف الدرب وهو يقول لهما : لابد أن أرفعكما إلى الوالي ، فدنا منهم أبو الحسين وقال للحارس : خل عنهما واسترهما فأبى الحارس ، فضمن له شيئا يدفعه إليه ، فأبى فأخرج من كمه منديلا فيه دراهم ، ونزع رداءه ودفع الجميع إليه ، وقال خل عنهما وخذ هذا كله وأنا أجىء معك تسلمنى إلى الوالي كما شئت ، فقال له الحارس على أنك لا تنكر ما أقول فيك ؟ قال نعم ، فأخذ ذلك وخلى سبيلهما ، وجعل الحارس ثوبا في عنق الشيخ وجعل يقوده حتى وقف على صاحب الشرطة ، فقال إني وجدت هذا مع امرأة خلف الدرب ، فقال الوالي لأبى الحسين ما تقول ؟ قال نعم كنت أنا وهو وامرأة معنا ، فقال ليس وجهك وجه من يفعل هذا ، ثم قال للحارس أصدقنى وإلا عاقبتك فحدثه بالحديث ، فتاب الوالي والحارس ، ومضى الشيخ أبو الحسين رضي اللّه تعالى عنه ونفعنا به آمين . ( الحكاية السابعة والثمانون بعد الثلاث مئة : عن سهل بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه ) قال : صعدت جبل قاف ، فرأيت سفينة نوح مطروحة فوقه ،